محمد ابو زهره
985
خاتم النبيين ( ص )
وفد بني عامر 660 - أخذت وفود العرب التي وصل إليها الإسلام تجيء وفدا بعد آخر ، منهم من يعلن إسلامه ويتلقى تعاليمه بالمدينة المنورة ، ومنهم من كان فيه شك ، أو عنجهية جاهلية . أو لا تزال الوثنية في قلوبهم فيتلقاهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالموعظة الحسنة وتأليف قلوبهم ، وبعضهم جاء إقرارا بالخضوع لمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يهداهم ويرشدهم ، وينقذهم من الضلال . روى البيهقي في دلائل النبوة أن وفد بنى عامر إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قالوا له : أنت سيدنا وذو الطول علينا ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا يسخرن بكم الشيطان السيد هو اللّه . لقد جاء ذلك الوفد مسلما ، ولكن كان فيه عامر بن الطفيل يريد غدرا ولا يريد إسلاما ، وقد نهاه قومه عما يريد ، وقالوا له : يا عامر إن القوم قد أسلموا . فقال : واللّه لقد كنت آليت ، ألا انتهى حتى تتبع العرب عقبى ، وأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش . ثم قال لمن دبر أمر الغدر معه وهو أربد : إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف . فلما قدموا أمر عامر أن ينفذ الغدر ، فقال مواجها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « يا محمد خاللنى ، قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : لا . . حتى تؤمن باللّه وحده لا شريك له » . أبى عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يكون له خليلا ، حتى يكون مؤمنا ، فلم يذعن للإيمان بل انتقل إلى التهديد ، وكأن المخاللة تجيء بالنصر والقهر ، فقال : أما واللّه لأملأنها عليك خيلا ورجالا . فلما ولى قال الذي يعصمه اللّه من الناس : اللهم اكفنا عامر بن الطفيل . فقد خذله صاحبه أربد ، فلم يعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عليه بالسيف ، فقال له : ويحك يا أربد ، أين ما أمرتك به ؟ فقال : واللّه ما كان وجه الأرض أخوف على نفسي منك ، وأيم اللّه لا أخافك بعد اليوم ، ثم قال أربد : لا أنا لك لا تعجل على ، فو اللّه ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبينه فأضربك بالسيف ، وهكذا وقى اللّه تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام بأن كانت صورة أربد قاتله بينه وبين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .